ابن منظور
139
لسان العرب
عسس : عسَّ يَعُسُّ عَسَساً وعَسّاً أَي طاف بالليل ؛ ومنه حديث عمر ، رضي اللَّه عنه : أَنه كان يَعُسُّ بالمدينة أَي يطوف بالليل يحرس الناسَ ويكشف أَهل الرِّيبَة ؛ والعَسَسُ : اسم منه كالطَّلَب ؛ وقد يكون جمعاً لعاسٍّ كحارِسٍ وحَرَسٍ . والعَسُّ : نَقْضُ الليل من أَهل الريبة . عَسَّ يَعُسُّ عَسّاً واعْتَسَّ . ورجل عاسٌّ ، والجمع عُسَّاسٌ وعَسَسَة ككافِر وكُفَّار وكَفَرة . والعَسَسُ : اسم للجمع كرائِحٍ ورَوَحٍ وخادِمٍ وخَدَمٍ ، وليس بتكسيرٍ لأَن فَعَلاً ليس مما يُكسَّرُ عليه فاعِل ، وقيل : العَسَسُ جمع عاسٍّ ، وقد قيل : إِن العاسَّ أَيضاً يقع على الواحد والجمع ، فإِن كان كذلك فهو اسم للجمع أَيضاً كقولهم الحاجُّ والدَّاجُّ . ونظيره من غير المُدغَم : الجامِلُ والباقِرُ ؛ وإِن كان على وجه الجنس فهو غير متعدًّى به لأَنه مطرد كقوله : إِنْ تَهْجُري يا هِندُ ، أَو تَعْتَلِّي ، * أَو تُصْبِحي في الظَّاعِنِ المُوَلِّي وعَسَّ يَعُسُّ إِذا طلب . واعْتَسَّ الشيءَ : طلَبه ليلاً أَو قصده . واعْتَسَسْنا الإِبلَ فما وجدنا عَساساً ولا قَساساً أَي أَثراً . والعَسُوسُ والعَسِيسُ : الذئب الكثير الحركة . والذئب العَسُوسُ : الطالب للصيد . ويقال للذئب : العَسْعَسُ والعَسْعاسُ لأَنه يَعُسُّ الليل ويَطْلُبُ ، وفي الصحاح : العَسوسُ الطالب للصيد ؛ قال الراجز : واللَّعْلَعُ المُهْتَبِل العَسوس وذئب عَسْعَسٌ وعَسْعاسٌ وعَسَّاسٌ : طَلوب للصيد بالليل . وقد عَسْعَسَ الذئبُ : طاف بالليل ، وقيل : إِن هذا الاسم يقع على كل السباع إِذا طَلَبَ الصيد بالليل ، وقيل : هو الذي لا يَتَقارّ ؛ أَنشد ابن الأَعرابي : مُقْلِقَةٌ للمُسْتَنِيح العَسْعاسْ يعني الذئب يَسْتَنِيحُ الذئاب أَي يستعويها ، وقد تَعَسْعَسَ . والتَّعَسْعُسُ : طلب الصيد بالليل ، وقيل : العَسْعاسُ الخفيف من كل شيء . وعَسْعَسَ الليلُ عَسْعَسَة : أَقبل بظلامه ، وقيل عَسعَسَتُه قبل السَّحَر . وفي التنزيل : والليل إِذا عَسْعَسَ والصُّبح إِذا تَنَفَّسَ ؛ قيل : هو إِقباله ، وقيل : هو إِدباره ؛ قال الفراء : أَجمع المفسرون على أَن معنى عَسْعَسَ أَدْبَرَ ، قال : وكان بعض أَصحابنا يزعم أَن عَسْعَسَ معناه دنا من أَوله وأَظلم ؛ وكان أَبو البلاد النحوي ينشد : عَسْعَسَ حتى لو يَشاءُ ادَّنا ، * كان له مِن ضَوْئِه مَقْبَسُ وقال ادَّنا إِذ دنا فأَدغم ؛ قال : وكانوا يَرَوْن أَن هذا البيت مصنوع ، وكان أَبو حاتم وقطرب يذهبان إِلى أَن هذا الحرف من الأَضداد . وفي حديث علي ، رضي اللَّه عنه : أَنه قام من جوف الليل ليصلي فقال : والليل إِذا عَسْعَسَ ؛ عَسْعَسَ الليل إِذا أَقبل بظلامه وإِذا أَدبر ، فهو من الأَضداد ؛ ومنه حديث قُسّ : حتى إِذا الليل عَسْعَسَ ؛ وكان أَبو عبيدة يقول : عَسْعَس الليل أَقبل وعَسْعَسَ أَدبر ؛ وأَنشد : مُدَّرِعات الليل لما عَسْعَسا أَي أَقبل : وقال الزِّبْرِقان : ورَدْتُ بأَفْراسٍ عِتاقٍ ، وفتْيَةٍ * فَوارِطَ في أَعْجازٍ ليلٍ مُعَسْعِسِ أَي مُدْبرٍ مُولٍّ . وقال أَبو إِسحق بن السري : عَسْعَسَ الليل إِذا أَقبل وعَسْعَسَ إِذا أَدبر ، والمعنيان يرجعان إِلى شيء واحد وهو ابتداء الظلام في أَوله وإِدبارُه في آخره ؛ وقال ابن الأَعرابي : العَسْعَسَةُ